محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم يعني بقوله : يمشين خلفة : تذهب منها طائفة ، وتخلف مكانها طائفة أخرى . وقد يحتمل أن زهيرا أراد بقوله : خلفة : مختلفات الألوان ، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها . ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا ، وتجئ كذا . وقوله لمن أراد أن يذكر يقول تعالى ذكره : جعل الليل والنهار ، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكر أمر الله ، فينيب إلى الحق أو أراد شكورا أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20084 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله أو أراد شكورا قال : شكر نعمة ربه عليه فيهما . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن حريج ، عن مجاهد ، قوله لمن أراد أن يذكر ذاك آية له أو أراد شكورا قال : شكر نعمة ربه عليه فيهما . واختلف القراء في قراءة قوله : يذكر فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : يذكر مشددة ، بمعنى يتذكر . وقرأه عامة قراء الكوفيين : يذكر مخففة وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد . يقال : ذكرت حاجة فلان وتذكرتها . والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) * .